أبو علي سينا
314
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
دون واحدة محال . ومع ذلك فإنه يمنع عن وقوع الكثرة فيها بالعدد ، لما قد بيناه ، ولأنه لابد لكل كائن بعد ما لم يكن من أن تتقدمه مادة يكون فيها تهيّؤ قبوله أو تهيؤ نسبته إليه ، كما تبين في العلوم الأخرى ، فانّه لو كان يجوز أيضا أن تكون نفس جزئية تحدث ولم تحدث لها آلة بها تستكمل وتفعل لكانت معطلة الوجود ولا شئ معطل في الطبيعة . وإذا كان ذلك ممتنعا فلا قدرة عليه ، ولكن إذا حدث التهيؤ للنسبة والاستعداد للآلة يلزم حينئذ أن يحدث من العلل المفارقة شئ هو النفس وليس ذلك للنفس « 1 » فقط بل كل ما يحدث بعد ما لم يكن من الصور فإنما يرجّح وجوده عن لا وجوده استعداد « 2 » المادة له وصيرورتها خليقة به . وليس إذا وجب حدوث شئ عند حدوث شئ وجب أن يبطل مع بطلانه ، إنما يكون ذلك إذا كانت ذات الشئ قائمة بذلك الشئ وفيه . وقد تحدث أمور عن أمور ، وتبطل تلك الأمور ، وتبقى تلك الأمور إذا كانت ذاتها غير قائمة فيها ، وخصوصا إذا كان مفيد الوجود لها شئ « 3 » آخر غير الذي إنما تهيأ « 4 » إفادة وجودها مع وجوده . ومفيد وجود النفس هو غير جسم ولا هو قوة في جسم ، بل هو لا محالة ذات قائمة بريئة عن المادة وعن المقادير . فإذا كان وجودها من ذلك الشئ ومن البدن يحصل وقت استحقاقها للوجود
--> ( 1 ) - في النفس ، نسخة . ( 2 ) - فاعل يرحج . ( 3 ) - شئ مرفوع على أنه اسم كان ، ومفيد الوجود منصوب على الخبرية ، وفي غير واحدة من النسخ : « إذا كان مفيد الوجود شيئا آخر . » ( 4 ) - يتهيأ ، نسخة .